الأحد، 15 ذو الحجة 1431 هـ

« عـش ببـطء»





أدركت اليوم أمرًا،..
عنّا جميعاً، وعن الحياة..
ربما هو أمر غير جديد..
لكنني أدركته اليوم أخيرًا، أو ربما تذكرته..


نحن دائمًا نركض..
نركض في كل السباقات
البطيئة والسريعة..
نريد دائمًا أن نبلغ النهاية، ولا ندرك الهدف من هذا السباق
لا ندرك مدى أهمية كل أولئك الأشخاص الذين يشجعوننا أثناء السباق
نركض فقط، ولا نرى شيئًا سوى خيالاتنا البعيدة..
خيالاتنا بشأن المستقبل، بشأن أنفسنا،..
بشأن الآخرين، بشأن كل شيء آخر عدا الحاضر..
نحن نركض من الحاضر إلى المستقبل، ولانعيش حياتنا أبدًا
ونستيقظ فجأة..
لندرك أن الحياة التي كنا نركض لأجلها قد انقضت..
انقضت، وانتهى السباق
وقد نفوز، أو لانفوز..
كل أولئك الذين شجعونا ذهبوا..
لم نشكرهم حتى، وربما فعلنا..
لكننا لم نتأمل مدى أهمية وجودهم معنا..

لم ندرك أن هنالك الكثير من المتسابقين يقطعون خط النهاية لوحدهم..
نعيش في خيالنا طويلًا..
نبتسم لما يحدث حولنا، وكأنها حياة شخص آخر..
لا نرضى أبدًا، ونرغب في المزيد، والمزيد..
لا ندرك أن هنالك من قد يدفع حياته ثمنًا لأن يكون مكاننا..
لا ندرك مدى نعمة الله علينا،،
لا ندرك أي شيء..

ننتظر من الحياة أن تصبح مثالية..
ننتظر التخرج، الوظيفة، الراتب العالي، الزواج المثالي..
الأبناء المثاليين،!
دائمًا نحن ننتظر، ننتظر وننتظر.. ولا نعيش حياتنا!
ننام مبكرًا فقط ليأتي غدًا،.
ولا ندرك أن اليوم عندما ينتهي، فإنه لن يعود أبدًا..
سيبقى كما هو في رؤوسنا، فقط كما نتذكره، إن تذكرناه!
لا نتأمل في ابتسامة من حولنا، لا ندرك جمال أولئك الذين نحبهم..
لاندرك كم يحبوننا..
نشتكي دائمًا من أي نقطة صغيرة تخالف خيالاتنا المثالية التي نصبو إليها!
تبًا لنا، ولكل خيالاتنا المثالية إن لم تجعلنا نعيش الحياة ونستمتع بها كما هي..

كل مايجب أن نعيش له هو الحياة..
لايهم أن نصل خط النهاية بفوز عظيم..
لايهم دائمًا أن تكون في المركز الأول لتكون سعيدًا،.
بل كيف حققت فوزك؟!
هل تخليت عن الجميع لتفوز؟..
هل حرمت نفسك من حياتك لتفوز؟،،
هل اكتئبت وركزت على فوزك فقط..؟

أسنكون سعداء بوصولنا خط النهاية بالكثير من الجروح والآلام؟
أيهم أن ننتصر ولانجد من نشاركه هذه الفرحة؟

علينا أن دائمًا أن نجد التوزان الذي يجعلنا نحقق الفوز، ولانخسر أنفسنا و الآخرين..
التوزان الذي يجعلنا ننظر إلى خط السباق ونبتسم..
التوزان الذي يجعلنا نموت، ولايوجد مانندم عليه
النوزان الذي يجعلنا نرحل بسلام..
التوازن الذي يجعلنا نغادر وكل شيء يدفع الجميع إلى الابتسامة بصمت..

كل الأشياء من حولنا حين نموت، تشعر برحيلنا
كل الأشخاص الذين نحبهم، يتمنون دقيقة أخرى معنا
كل أشيائناالتي أحببناها، ستبتسم سرًا
كل الأشخاص الذين نحبهم، سيبكون سرًا ويبتسمون عند النهاية

كل شيء يبتسم حين نموت عندما نعيش حياتنا ببطء
حين نلمح كل ابتسامة، وكل دمعة
ونحقق كل أمنية، ونغفرل لكل زلة
القناعة، والرضى، والتأمل.. كنوز ستجعلنا نبتسم دومًا

لاعليك، ليس من الواجب أن تكون مثاليًا لتحظى بالحياة المثالية
ليس على حياتك أن تكون مثالية، لتكون مثالية
عليك أن تشعر بأن كل شيء مثالي، وتؤمن بذلك دومًا
عندها فقط ستحظى بحياتك المثالية..
ليس على كل شيء أن يكون ناصعًا،و جميلًا
الجمال هو بعد واحد من أبعاد المثالية..

نحن فقط الذين نحدد إذا ماكانت حياتنا مثالية أم لا،،
خيالاتنا و أفكارنا هي التي تحدد مفهوم المثالية لنا،.

تأمل جمال كل شيء من حولك، وعش حياتك
،،،


12:32AM
Sunday, November 21

هناك 5 تعليقات:

سماح مليباري يقول...

دائما نحن على عجلة من أمرنا نريد كل الأشياء والأمنيات أن تأتي دفعه واحدة ولا نستمتع بلحظه تحقيق امنية أو الوصول لهدف معين !

سندس صدقا أنتِ مختلفة في كل شى
طبت وطاب صباحك عزيزتي :)

Arwa يقول...

أوافقك جدًا، .. صدق من قال أن القناعة كنزٌ لا يفنى، القناعة لا تعني عدم الرغبة في المزيد، لكنها تعني الرضا بالحاضر، والاستمتاع به، فالتمني دون قناعة سيسرق حاضرنا دائمًا، ولن نعيش في أكثر من أحلام اليقظة المستقبلية، .. لنجد أن حيواتنا انتهت دون أن نعيشها!
،
عزفُ على الأوتارِ في الصميم يا سندس .. =(
رائعة جدًا، ما شاء الله تبارك الله، ربنا يزيدك قناعة وعلم، وتنوير ليكِ ولينا يا رب <3

غدير يقول...

شكرًا يا سندس ()
شكرًا لأنكِ حينما تعودين ، بعد غياب طال ، تعودين بما يجبر قلوبنا والحنين !

موضوعك فتنة - مشاء الله تبارك الله -
وصدقتِ - كما العادة -

زادكِ الله روعة ، ونفع بك <3

Qaissi يقول...

صديقتي العزيزه
يسعدلي ايامك ولياليك اهنيك على المدونه الرائعه ولفت نظري التفاعل الموجود من الجمهور بس لاحظت انك مااستفدتي من الخدمات اللي تقدمها قوقل وهي خدمة ادسينس ( Ad sens ) كما في المدونة التالية توجد اعلانات يمكنك الاستفاده منها ماديا وبامكاني مساعدتك في ذلك
http://a3malona.blogspot.com
اتمنى لك التوفيق

رنا يقول...

خاطرتك ابكتني وتاثرت بها كثييرا